النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة ، فإما أن نبايعهم على ما نرضى ، أو نخالفهم فيكون فشل . ومن رواية عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي عمر الأنصارىّ ، وذكر ما تكلَّم به أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه ، وما قاله الأنصار ، فقال بعد أن ساق ما تقدم أو نحوه ، ثم قال : فبدأ أبو بكر ، فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ اللَّه بعث محمّدا صلى اللَّه عليه وسلَّم رسولا إلى خلقه ، وشهيدا على أمّته ؛ ليعبدوا اللَّه ويوحّدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ، يزعمون أنّها لهم عنده شافعة ، ولهم نافعة ، وإنّما هي حجر منحوت ، وخشب منجور . ثم قرأ : * ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ ا للهِ ) * [ 1 ] ، وقالوا : * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى ا للهِ زُلْفى ) * [ 2 ] فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخصّ اللَّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والإيمان به ، والمواساة [ له ] [ 3 ] والصبر معه ، على شدّة أذى قومهم لهم ، وتكذيبهم إيّاهم ، وكلّ الناس لهم مخالف ، وعليهم زار [ 4 ] ، فلم يستوحشوا لقلة عددهم ، وشنف النّاس لهم ، وإجماع قومهم عليهم ، فهم أوّل من عبد اللَّه في الأرض ، وآمن باللَّه والرّسول ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحقّ الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم
--> [ 1 ] سورة يونس 18 . [ 2 ] سورة الزمر 3 . [ 3 ] تكملة من ص . [ 4 ] زار : محتقر .