النويري

24

نهاية الأرب في فنون الأدب

ألا هاتوا أصحاب محمد » ، قال : فيؤتى بأبى بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان ، فيقال لأبى بكر : قف على باب الجنّة ، فأدخل الجنة من شئت برحمة اللَّه ، ودع من شئت بعلم اللَّه ، ويقال لعمر بن الخطاب : قف على الميزان فثقّل من شئت برحمة اللَّه ، وخفّف من شئت بعلم اللَّه ، ويعطى عثمان بن عفّان عصا آس ، التي غرسها اللَّه عزّ وجل في الجنة ، ويقال له : ذد النّاس عن الحوض » . وقد ورد في الصحيحين من فضائل أبى بكر رضى اللَّه عنه ما فيه مقنع ، وفضائله رضوان اللَّه عليه كثيرة ، وقد ذكرنا جملة كافية ، فلنذكر صفته . ذكر صفة أبى بكر الصديق كان رجلا نحيفا [ 1 ] طويلا أبيض ، خفيف العارضين أجنأ [ 2 ] ، لا يستمسك إزاره ، يسترخى عن حقويه [ 3 ] ، معروق الوجه [ 4 ] ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة ، عارى الأشاجع [ 5 ] . هكذا وصفته عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها . وكان يخضب بالحنّاء والكتم [ 6 ] .

--> [ 1 ] ك : « منحفا » تحريف . [ 2 ] أجنأ : أشرف كاهله على صدره . [ 3 ] الحقو ، بالفتح ويكسر : الكشح والإزار أو معقد . [ 4 ] معروق الوجه : قليل اللحم فيه . [ 5 ] الأشاجع : أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف . [ 6 ] الكتم : نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه .