النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
كلَّهم في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلَّا أبا بكر ، فإنه خرج من المعاتبة ، قال اللَّه تعالى : * ( إِلَّا تَنْصُرُوه ُ فَقَدْ نَصَرَه ُ ا للهُ إِذْ أَخْرَجَه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ) * . ومن فضائله ومزاياه رضى اللَّه عنه ، أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قدمه للصّلاة [ 1 ] بالمسلمين في حياته ، وأمر بسدّ الأبواب الشارعة إلى المسجد ، إلَّا باب أبى بكر ، وقد تقدّم ذلك [ 2 ] . ومنها ما روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أنه قال : « رأيت في المنام أنّى وزنت بأمّتى فرجحت ، ثم وزن أبو بكر فرجح ، ثمّ وزن عمر فرجح » . وهذا دليل على أنه رضوان اللَّه عليه أرجح من الأمة أكثر من مرتين ، فإنه رجح الأمة ، وعمر رضى اللَّه عنه فيهم ، ورجح عمر الأمة . ورؤيا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حقّ لا محالة . وروى عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أنه قال : ما سابقت أبا بكر إلى خير قطَّ . إلَّا سبقني إليه ؛ ولوددت أنى شعرة في صدر أبى بكر . وعن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما ، أنّ النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمر بالصدقة ، قال عمر بن الخطاب وكان عندي مال كثير . فقلت : واللَّه لأفضلنّ أبا بكر هذه المرّة ، فأخذت نصف مالي وتركت نصفه ، فأتيت به النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : « هذا مال كثير ، فما تركت لأهلك » ؟ قال : تركت لهم نصفه ؛ وجاء أبو بكر بمال كثير ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ما تركت لأهلك » ؟ قال : تركت لهم اللَّه ورسوله .
--> [ 1 ] ص : « في الصلاة » . [ 2 ] ص : « ذكر ذلك » .