النويري

58

نهاية الأرب في فنون الأدب

إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤسهم ، فرعدت وبرقت فرمت بصاعقة فاحترق « 1 » الكافر وهم جلوس ، فجاؤوا يسعون ليخبروا النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فاستقبلهم قوم من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالوا لهم : احترق صاحبكم . قالوا لهم : من أين علمتم ؟ قالوا : أوحى إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الساعة : * ( ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ) * الآية . واللَّه أعلم في أيهما نزلت . ولنرجع إلى تتمة خبر وفد عامر بن صعصعة . قال محمد بن سعد في طبقاته : وكان في الوفد عبد اللَّه بن الشّخّير ، فقال : يا رسول اللَّه ، أنت سيدنا ، وذو الطَّول علينا . قال : « السيّد اللَّه ، لا يستهوينّكم الشيطان » . قالوا : وقدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم علقمة بن علاثة بن عوف ، وهوذة بن خالد بن ربيعة وابنه ، وكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه جالسا إلى جنب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أوسع لعلقمة » فأوسع له ، فجلس إلى جنبه ، فقصّ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شرائع الإسلام ، وقرأ عليه قرآنا ، فقال : يا محمد ، إن ربّك لكريم ، وقد آمنت بك ، وبايعت على عكرمة بن خصفة أخي قيس ، وأسلم هوذة وابنه وابن أخيه . وروى ابن سعد عن عون بن أبي جحيفة السّوائىّ عن أبيه قال : قدم وفد بنى عامر وكنت معهم إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوجدناه بالأبطح في قبّة حمراء ، فسلَّمنا عليه ، فقال : « من أنتم » ؟ قلنا : بنو عامر بن صعصعة . قال : « مرحبا بكم أنتم منّ وأنا منكم » .

--> « 1 » في تفسير الثعلبي : « فأحرقت الكافر » .