النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
طرقت سليمى موهنا أصحابي والرّوم بين الباب والقروان « 1 » صدّ الخيال وساءه ما قد رأى وهممت أن أغفى « 2 » وقد أبكاني لا تكحلنّ العين بعدى إثمدا « 3 » سلمى ولا تدننّ للإتيان ولقد علمت أبا كبيشة أنّنى وسط الأعزّة لا يحصّ « 4 » لساني فلئن هلكت لتفقدنّ أخاكم ولئن بقيت لتعرفنّ مكاني ولقد جمعت أجلّ ما جمع الفتى من جودة وشجاعة وبيان قال : فلما أجمعت الرّوم لصلبه على ماء لهم بفلسطين يقال له عفراء « 5 » قال : ألا هل أتى سلمى بأنّ حليلها على ماء عفرا فوق إحدى الرّواحل « 6 » على ناقة لم يضرب الفحل أمّها مشذّبة أطرافها بالمناجل قال : ولما قدّموه ليضربوا عنقه قال : أبلغ سراة المؤمنين بأنّنى سلم لربىّ أعظمى ومقامى فضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء . هذا ما تلخص لنا من أخبار من وفد بعد الهجرة وقبل الفتح ، فلنذكر من وفد بعد الفتح .
--> « 1 » الموهن : نحو من نصف الليل أو بعد ساعة منه . والقروان : يجوز أن يكون جمع قرو وهو حوض الماء مثل صنوان ، ويجوز أن يكون جمع قرىء مثل صليب وصلبان . ( الروض الأنف ) . « 2 » أغفى إغفاء أو إغفاءة : نام نوما خفيفا . « 3 » الإثمد : الكحل ، وقيل نوع منه . وفى الأصول : « تدين » وقد أثبتناه بالنون كما في ابن إسحاق . « 4 » لا يحص : لا يقطع . « 5 » قال في المواهب : « عفراء ، بفتح العين المهملة ، وإسكان الفاء ، وبالراء ممدود » . وفى الأصول من غير همز . « 6 » الحليل : الزوج . والرواحل في الأصل : الإبل ، ويريد بإحدى الرواحل الخشبة التي صلبوه عليها .