النويري
71
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال ابن إسحاق : نذر ألا يمسّ رأسه ماء من جنابة « 1 » حتى يغزو محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال ابن سعد : فخرج في مائتي راكب ، وقيل : في أربعين راكبا ، فمرّ بالعريض ، - بينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال - فقتل رجلا من الأنصار ، وأجيرا له ، وحرّق أبياتا هناك وتبنا ، ورأى أن يمينه قد حلَّت ، ثم ولَّى هاربا ، وبلغ ذلك النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم ، وجعل أبو سفيان [ وأصحابه « 2 » ] يتخفّفون للهرب « 3 » فيلقون جرّب السويق « 4 » وهى عامّة أزوادهم ، فأخذها المسلمون ؛ فسمّيت غزوة السويق ، ولم يلحقهم وانصرف . وكانت غيبته عن المدينة خمسة أيام . قال محمد بن إسحاق : بلغ قرقرة الكدر « 5 » ثم انصرف راجعا ، فقال المسلمون حين رجع بهم : يا رسول اللَّه ، أتطمع لنا أن تكون غزوة ؟ قال : نعم . ذكر غزوة قرقرة الكدر ويقال قرارة الكدر وهى غزوة بنى سليم غزاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للنّصف من المحرّم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره ، وهى ناحية معدن بنى سليم ، وبينه وبين المدينة ثمانية برد ، واستخلف على المدينة عبد اللَّه بن أمّ مكتوم ، وحمل لواءه علىّ بن أبي طالب ، وكان
--> « 1 » قال السهيلي في الروض الأنف : « إن الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهلية بقية من دين إبراهيم وإسماعيل . كما بقي معهم الحج والنكاح » . « 2 » ساقطة من أ . « 3 » كذا في ج . وفى أ : « يتخففون الهرب » . « 4 » السويق : فمح أو شعير يقلى ثم يطحن . « 5 » قرقرة الكدر . قال الواقدي : « ساحية المعدن ، بيهب وبين المدينة ثمانية ؟ ؟ نرد » . وقال غيره : « م ؟ ؟ بنى سليم » . راجع معجم البلدان مادة : « كدر » .