النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن عبيد المخزومىّ ، وكان لبعض بنى الحارث بن الخزرج ، فترك في أيديهم حتى خلَّوا سبيله ، فلحق بقومه ، وصيفىّ بن أبي رفاعة المخزومىّ ، ترك في يد أصحابه فلم يأت أحد في فدائه ، فأخذوا عليه العهد ليبعثنّ إليهم بفدائه وخلَّوا سبيله ، فلم يف لهم بشئ ، وأبو عزّة عمرو بن عبد اللَّه بن عثمان بن وهب بن حذافة بن جمح كان محتاجا ذا بنات فقال : يا رسول اللَّه ، لقد عرفت مالي من مال ، وإني لذو حاجة وذو عيال ، فامنن علىّ ، فمنّ عليه وأخذ عليه ألَّا يظاهر عليه أحدا ؛ فقال أبو عزّة في ذلك : من مبلغ عنّى الرسول محمدا فإنك حقّ والمليك حميد وأنت امرؤ تدعو إلى الحقّ والهدى عليك من اللَّه العظيم شهيد وأنت امرؤ بوّئت فينا مباءة لها درجات سهلة وصعود « 1 » فإنك من حاربته لمحارب شقىّ ومن سالمته لسعيد ولكن إذا ذكَّرت بدرا وأهله تأوّب ما بي حسرة وقعود « 2 » ومنهم وهب بن عمير الجمحي ، ولإطلاقه سبب نذكره . ذكر خبر عمير بن وهب وإسلامه ، وإطلاق ولده وهب بن عمير . قال ابن إسحاق في سبب إطلاق وهب بن عمير : إنّ أباه عمير بن وهب بن خلف بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب جلس مع صفوان بن أميّة في الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير - قال : وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش ، ممن كان يؤذى رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه ، ويلقون منه عناء وهو بمكة - فذكر أصحاب القليب « 3 » ومصابهم . فقال صفوان : واللَّه إن

--> « 1 » بوّئت فينا مباءة : نزلت فينا منزلة . « 2 » تأوّب : رجع . « 3 » القليب : البئر القديمة التي لا يعلم لها حافر .