النويري
55
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال : إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم أخذتم منهم الفداء ، ( واستشهد « 1 » قابلا منكم سبعون . قال : فنادى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أصحابه ، فجاؤوا - أو من جاء منهم ) - فقال : « هذا جبريل يخيّركم بين أن تقدّموهم فتقتلوهم ، وبين أن تفادوهم ويستشهد قابلا منكم بعدّتهم » . فقالوا : بل نفاديهم ويدخل قابلا منا الجنة سبعون . ففادوهم . رواه محمد بن سعد . وروى ابن قتيبة عن ابن إسحاق أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال للعباس : « افد نفسك وابنى أخويك : عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وحليفك ، فإنك ذو مال » . فقال : يا رسول اللَّه ، إني كنت مسلما ولكنّ القوم استكرهونى . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللَّه أعلم بإسلامك إن يكن ما تقول حقا فاللَّه يجزيك به ، وأما ظاهر [ أمرك « 2 » ] فقد كان علينا » . قال : فإنه ليس لي مال . قال : « فأين المال الذي وضعته عند أم الفضل بمكة حين خرجت وليس معكما أحد ؟ ثم قلت : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ، ولعبد اللَّه كذا » . قال : والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيرها ، وإني لأعلم أنك رسول اللَّه . ففدى نفسه بمائة أوقيّة ، وكل واحد بأربعين أوقية ، وقال : « تركتني أسأل الناس في كفّى » . قال : « وأسلم العباس ، وأمر عقيلا فأسلم » . وروى محمد بن سعد قال : لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « افد نفسك » . قال : ما لي شئ أفتدى به . قال : « افد نفسك
--> « 1 » ما بين المربعين ساقط من أ . « 2 » زيادة من ج .