النويري
3
نهاية الأرب في فنون الأدب
حمله مسطح بن أثاثة بن المطَّلب بن عبد مناف . حكاه محمد بن سعد . قال ابن إسحاق : أو ثمانين رجلا من المهاجرين ، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنيّة المرة ، فلقى به جمعا عظيما من قريش . قال الشيخ شرف الدين الدمياطىّ رحمه اللَّه : فلقى أبا سفيان بن حرب ، وهو في مائتين ، على ماء يقال له أحياء ، من بطن رابغ على عشرة أميال من الجحفة ، فكان بينهم الرّمى ولم يسلَّوا السيوف ولم يصطفّوا للقتال ، وكان سعد بن أبي وقّاص أوّل من رمى بسهم في سبيل اللَّه ، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم « 1 » ؛ وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل . وقال أبو محمد بن هشام : كان عليهم مكرز بن حفص ابن الأخيف . قال ابن إسحاق : وفرّ من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهرانىّ حليف بنى زهرة ، وعتبة بن غزوان بن جابر المازنىّ حليف بنى نوفل بن عبد مناف ، وكانا مسلمين ، ولكنهما جاءا مع القوم ليتوصّلا بهم « 2 » . وقدّم ابن إسحاق هذه السّريّة على سرية حمزة . ذكر سريّة سعد بن أبي وقّاص إلى الخرّار « 3 » بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجره في عشرين رجلا من المهاجرين ، وعقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البهرانىّ ، وساروا يتعرضون لعير قريش ، وعهد إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ألَّا يجاوز الخرار . قال سعد : فخرجنا على أقدامنا ، فكنا نكمن النهار ونسير الليل ، حتى صبّحناها صبح خمس ، فنجد العير قد مرّت بالأمس .
--> « 1 » حاميّهم : وجههم . « 2 » الضمير في بهم يعود على الكفار . يريد : أنهما جعلا خروجهما مع الكفار وسيلة للوصول إلى المسلمين . « 3 » الخرار : موضع بالحجاز .