النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
عمّه حمزة بن عبد المطلب ، وعلىّ بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث ، فلما دنوا منهم قالوا : من أنتم ؟ فسمّى كل رجل منهم نفسه ، قالوا : نعم أكفاء كرام ؛ فبارز عبيدة - وكان أسنّ القوم - عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز علىّ الوليد بن عتبة ، فأما حمزة وعلىّ فإنهما لم يمهلا مبارزيهما أن قتلاهما ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت « 1 » صاحبه ، وكرّ حمزة وعلىّ بأسيافهما على عتبة فذفّفا « 2 » عليه ، واحتملا صاحبهما فحازاه « 3 » إلى أصحابه . قال محمد بن سعد : وفى عبيدة وعتبة نزل قوله تعالى : * ( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) * . قال : ثم زحف الناس ودنا بعضهم من بعض . وكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان ، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة . وعدّل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الصّفوف ، ورجع إلى العريش ، فدخله هو وأبو بكر الصدّيق ليس معه غيره فيه ، وهو صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يناشد « 4 » ربه ما وعده من النصر ، ويقول فيما يقول : اللهمّ إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد ، وأبو بكر يقول : يا نبىّ اللَّه ، بعض مناشدتك ربّك ، فإن اللَّه منجزك ما وعدك . وخفق « 5 » رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خفقة ثم انتبه ، فقال : أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر اللَّه ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النّقع « 6 » .
--> « 1 » أثبت صاحبه : جرحه جراحة لم يقم معها . « 2 » ذففا عليه : أسرعا قتله . « 3 » حازاه : سارا به في رفق . وفى أ : « جازاه » . « 4 » يناشد ربه : يسأله ويرغب إليه . « 5 » خفق : نام نوما يسيرا . « 6 » النقع : الغبار .