النويري
86
نهاية الأرب في فنون الأدب
عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجا ، فأخذانى فشقّا بطني ، ثم استخرجا « 1 » قلبي فشقّاه ، فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ، ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثّلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمّته ، فوزننى بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بمائة من أمّته ، فوزننى بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بألف من أمّته ، فوزننى بهم فوزنتهم ، فقال : دعه عنك ، فلو وزنته بأمّته لوزنها . قال محمد بن إسحاق « 2 » : وحدّثنى بعض أهل العلم أن مما هاج أمّه السّعدية على ردّه إلى أمه ، مع ما ذكرت لأمه مما أخبرتها عنه ، أن نفرا من الحبشة نصارى رأوه معها حين رجعت به بعد فطامه ، فنظروا إليه وسألوها عنه وقلَّبوه ثم قالوا لها : لنأخذنّ هذا الغلام فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا ، فإن هذا غلام كائن له شأن نحن نعرف أمره ، فلم تكد تنفلت به منهم . ونقل محمد بن سعد « 3 » : أن آمنة أمّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم لمّا دفعته لحليمة السعديّة قالت لها : احفظى ابني ، وأخبرتها بما رأت ، فمرّ بها اليهود فقالت : ألا تحدّثونى عن ابني هذا ؟ فإنّى حملته كذا ، ووضعته كذا ، ورأيت كذا ، كما وصفت آمنة « 4 » ، فقال بعضهم لبعض : اقتلوه ! ثم قالوا : أيتيم هو ؟ فقالت : لا . هذا أبوه وأنا أمه ، فقالوا : لو كان يتيما لقتلناه « 5 » ، قالت : فذهبت به . وحضنته صلى اللَّه عليه وسلم أمّ أيمن [ بركة « 6 » ] الحبشيّة حتى كبر ، فأعتقها وزوّجها زيد بن حارثة ، فولدت له أسامة بن زيد ؛ وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ورثها من أبيه . واللَّه أعلم .
--> « 1 » كذا في عيون الأثر 1 : 35 ، وفى سيرة ابن هشام 1 : 175 : « ثم أخذانى فشقا بطني واستخرجا » . « 2 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 177 . « 3 » الطبقات 1 : 71 ( قسم أوّل ) ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 90 . « 4 » في السيرة الحلبية 1 : 95 : « لها أمّه » . « 5 » في السيرة الحلبية 1 : 95 : « يتيما قتلناه » . « 6 » عن السيرة الحلبية 1 : 105 .