النويري
72
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأربعة ، فخرّ ساجدا في مقام إبراهيم عليه السلام ، كالرجل الساجد ، ثم استوى قائما ، وأنا أسمع له تكبيرا عجيبا ينادى : اللَّه أكبر ! اللَّه ربّ محمد المصطفى ! الآن طهّرنى ربى من أنجاس المشركين ، وحميّة الجاهلية ! ونظرت إلى الأصنام كلها تنتفض كما ينتفض الثوب ، ونظرت إلى الصنم الأعظم « هبل » قد انكبّ في الحجر ، وسمعت مناديا ينادى : ألا إن آمنة قد ولدت محمدا ! وقد سكبت عليها سحائب الرحمة ، هذا طست الفردوس قد انزل ليغسل فيه الثّانية . وعن حسّان بن ثابت الأنصارىّ ، قال « 1 » : واللَّه إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كلّ ما سمعت ، إذ سمعت يهوديا يصرخ على أطمة « 2 » يثرب : يا معشر يهود ! حتى إذا اجتمعوا إليه ، قالوا له : ويلك ! مالك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد « 3 » به . ذكر أسماء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكناه وأسماؤه صلى اللَّه عليه وسلم كثيرة ، منها ما جاء بنصّ القرآن ، ومنها ما نقل إلينا من الكتب السالفة والصّحف المنزلة ، ومنها ما جاء في الأحاديث الصحيحة ومنها ما اشتهر على ألسنة الأئمة من الأمّة رضوان اللَّه عليهم . روى عن جبير بن مطعم ، قال « 4 » : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لي « 5 » خمسة
--> « 1 » رواه البيهقي وأبو نعيم . وانظر الزرقاني 1 : 120 . « 2 » الأطمة : الحصن ، أنث على معنى البقعة . « 3 » في شرح المواهب 1 : 120 : « طلع نجم أحمد الذي ولد به في هذه الليلة » . « 4 » انظر شرح المواهب 3 : 115 . « 5 » هي رواية مالك في الموطأ ، والبخاري عن طريقه ؛ وفى رواية الأكثر : « إن لي خمسة أسماء » . وانظر الزرقاني 3 : 115 .