النويري

68

نهاية الأرب في فنون الأدب

أوّل اثنين منه من غير تعيين ، وقيل ولد في شهر رمضان لاثنتي عشرة ليلة خلت منه « 1 » ، وهو العشرون من نيسان سنة ثمانمائة واثنتين للإسكندر ذي القرنين . والمشهور أنه ولد في شهر ربيع الأوّل ؛ فيقول القائل : كيف يمكن أن تكون حملت به في أيام التّشريق ، وولد في شهر ربيع الأوّل ، والمدّة بينهما إمّا أربعة أشهر ، أو ستة عشر شهرا ، ولم ينقل إلينا أنه صلى اللَّه عليه وسلم ولد لأقل من تسعة أشهر ولا أكثر منها ؟ فالجواب أن الحج إذ ذاك لم يكن محصورا في ذي الحجّة ، بل قد ثبت أنّ أبا بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه حج بالناس في السنة التاسعة من الهجرة ، ووافق الحج في ذي القعدة ، فلما حجّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم حجّة الوداع في السنة العاشرة ، خطب فقال في خطبتة : « ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السماوات والأرض « 2 » ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ثلاثة متواليات ، ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، ورجب مضر « 3 » الذي بين جمادى وشعبان » ، فيمكن أن يكون الحجّ لمّا حملت آمنة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وافق في جمادى الآخرة ؛ ولا يمتنع هذا واللَّه أعلم . وروى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن آمنة بنت وهب قالت : لقد علقت به ، تعنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فما وجدت له مشقّة حتى وضعته ؛

--> « 1 » في شرح الزرقاني على المواهب 1 : 130 - 132 ، تفصيل لهذه الأقوال ، مع نسبتها لقائليها . وانظر الروض الأنف 1 : 107 ، وعيون الأثر 1 : 26 . « 2 » في الروض الأنف 2 : 351 : « والأرض ، وإن عدة الشهور عند اللَّه اثنا عشر شهرا » . « 3 » في لسان العرب ( رجب ) : « إنما قيل رجب مضر إضافة إليهم ، لأنهم كانوا أشد تعظيما له من غيرهم ، فكأنهم اختصوا به » ، وفى الروض الأنف 2 : 351 : « إنما قال رجب مضر ، لأن ربيعة كانت تحرم في رمضان وتسميه رجبا ، فبين صلى اللَّه عليه وسلم أنه رجب مضر ، لا رجب ربيعة ، وأنه الذي بين جمادى وشعبان » .