النويري
60
نهاية الأرب في فنون الأدب
بنت مرّ « 1 » ، وكانت من أجمل الناس وأشبّه وأعفّه « 2 » ، وكانت قد قرأت الكتب « 3 » ، وكان شباب قريش يتحدثون إليها ، فرأت نور النبوّة في وجه عبد اللَّه فقالت : يا فتى ! من أنت ؟ فأخبرها ، قالت : هل لك أن تقع علىّ وأعطيك « 4 » مائة من الإبل ؟ فنظر إليها وقال : أمّا الحرام فالممات دونه والحلّ لا حلّ فأستبينه فكيف بالأمر « 5 » الذي تنوينه « 6 » ثم مضى إلى امرأته آمنة ، فكان معها ، ثم ذكرا الخثعمية وجمالها ، وما عرضت عليه ، فأقبل عليها فلم ير منها من الإقبال عليه آخرا كما رآه منها أولا ، فقال : هل لك فيما قلت لي ؟ فقالت : « قد كان ذاك مرّة فاليوم لا « 7 » » ، فذهبت مثلا ، وقالت : أىّ شئ صنعت بعدى ؟ قال : وقعت على زوجتي آمنة ، قالت : إني واللَّه لست
--> « 1 » في الطبري 2 : 174 : « كاهنة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر متهودة من أهل تبالة ، قد قرأت الكتب » . وانظر البداية 2 : 250 ، وابن الأثير 2 : 4 ، والزرقاني 1 : 102 . « 2 » كذا في الأصل ، وطبقات ابن سعد ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 39 . « 3 » رواية ابن سعد 1 : 55 ( قسم أول ) : « قرأت الكتب » . « 4 » في دلائل النبوة لأبى نعيم 1 : 39 ، والبداية 2 : 250 : « تقع على الآن » . « 5 » في الأصل : « فكيف للامر » ، وفى دلائل النبوة لأبى نعيم 1 : 39 : « فكيف لي الأمر » ، والمثبت عن الطبري ، وابن الأثير 2 : 4 ، والبداية والنهاية 2 : 250 ، وعيون الأثر 1 : 24 . « 6 » هكذا يرويه أيضا الميداني في مجمع الأمثال 2 : 25 ، وفى ابن الأثير ، وأبى نعيم والبداية ، وعيون الأثر 1 : 24 : « الذي تبغينه » . « 7 » رواية الميداني 2 : 34 : « قد كان ذلك مرة » . والمثل يضرب في الندم والإنابة بعد الاجترام .