النويري

53

نهاية الأرب في فنون الأدب

ففعلوا ثم أتوه ، فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة ، وكان هبل « 1 » على بئر في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة ، وكان عند هبل قداح سبعة ، كلّ قدح منها فيه كتاب ، قدح فيه « العقل » إذا اختلفوا في « العقل » « 2 » من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة « 3 » ، فعلى من خرج قدح « العقل » حمله ؛ وقدح فيه « نعم » للأمر إذا أرادوه يضرب به في القداح ، فإن خرج قدح « نعم » عملوا به ؛ وقدح فيه « لا « 4 » » ، فإن خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر ؛ وقدح فيه « منكم » ؛ وقدح فيه « ملصق » ؛ وقدح فيه « من غيركم » ؛ وقدح فيه « المياه » إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح فيها ذلك القدح ، فحيثما خرج عملوا به . وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاما أو ينكحوا منكحا ، أو يدفنوا ميّتا ، أو شكَّوا في نسب أحدهم ، ذهبوا إلى هبل وبمائة درهم وجزور ، فأعطوها صاحب القداح الذي يضرب بها « 5 » ، ثم قرّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا : يا إلهنا ! هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحقّ فيه ، ثم يقولون لصاحب القداح : اضرب ! فإن خرج عليه « منكم » كان منهم وسيطا « 6 » ، وإن خرج عليه « من غيركم » كان حليفا ، وإن خرج عليه « ملصق » كان على

--> « 1 » في الطبري 2 : 173 : « وكانت هبل أعظم أصنام قريش ، وكانت على بئر في جوف » . وانظر الزرقاني 1 / 95 ، والخبر عن البشر 3 : 86 ( قسم أوّل ) . « 2 » العقل : الدية . « 3 » في سيرة ابن هشام 1 : 160 ، والخبر عن البشر 3 : 86 ( قسم أوّل ) : « السبعة ، فإن خرج العقل فعلى » . « 4 » في سيرة ابن هشام 1 : 160 ، والخبر عن البشر 3 : 86 ( قسم أوّل ) : « فيه « لا » ، إذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح فإذا » . « 5 » في الطبري 2 : 173 : « الذي يضربها » . « 6 » الوسيط : الخالص النسب ، والشريف في قومه . ورواية الطبري : « كان منكم وسيطا » .