النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

خير البشر ، تشكو سوء الحال ، وشدّة الإمحال ، قد احدودبت ظهورها ، وغارت عيونها ، وشعثت شعورها ، وقد خلَّفوا نساء ضلَّعا ، وصبيانا رضّعا ، وبهائم رتّعا . فآتهم اللهم ريحا جرّارة ، وسحابا درّارة ، تضحك أرضهم ، وتكشف ضرّهم . فما فرغ من كلامه حتى نشأت سحابة دكناء فيها ودق شديد ، فقال : هي هي ، ثم قال يا معشر مضر ، ارجعوا فقد سقيتم ، فرجعوا واخضرّت أرضهم ، وكثرت مياههم . هذا ما أورده الزّبير بن بكَّار راوي هذه القصّة ، واللَّه أعلم . [ و ] كانت بعد أن استسقى لقريش ، وذلك بعد مولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وسنذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى مستوفى في المبشّرات برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد هذا . واللَّه تعالى عز وجل أعلم . ذكر نذر عبد المطَّلب نحر ابنه وخروج القداح على عبد اللَّه والد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وفدائه قال محمد بن سعد في طبقاته الكبرى « 1 » ، عن محمد بن عمر بن واقد الأسلمىّ بسند رفعه إلى عبد اللَّه بن عبّاس وغيره رضى اللَّه عنهم : « إن عبد المطَّلب بن هاشم لما رأى قلَّة أعوانه في حفر زمزم نذر لئن أكمل اللَّه له عشرة ذكور حتّى يراهم - أن يذبح أحدهم ، فلما تكاملوا عشرة « 2 » وهم : الحارث ، والزّبير « 3 » ، وأبو طالب ، وعبد اللَّه ، وحمزة ، وأبو لهب ، والغيداق « 4 » ، والمقوّم « 5 » ، وضرار ، والعبّاس » . هكذا نقل محمد

--> « 1 » . 1 : 53 ( قسم أوّل ) . « 2 » في طبقات ابن سعد 1 : 53 ( قسم أول ) : « عشرة ، فهم » . « 3 » الزبير : بفتح الزاي عند البلاذري وأبى القاسم الوزير ، وضمها عند غيرهما . الزرقاني 1 / 94 . « 4 » اسم الغيداق : حجل ، ولقب بالغيداق لكثرة خيره وسعة ماله . وانظر الزرقاني 1 : 94 ، وسيرة ابن هشام 1 : 114 . « 5 » المقوم بكسر الواو المشدّدة وفتحها . وانظر الزرقاني 1 : 94 .