النويري
438
نهاية الأرب في فنون الأدب
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطَّعن إلَّا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل « 1 » قال ابن إسحاق : فلما قال كعب في قصيدته : « إذا عرّد السّود التنابيل » ، وإنما أراد معشر الأنصار ، وخصّ المهاجرين من قريش بمدحته ، غضبت الأنصار عليه ، فقال بعد ذلك يمتدح الأنصار من قصيدة له : من سرّه كرم الحياة فلا يزل في « 2 » مقنب من صالحي الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر إنّ الخيار « 3 » هم بنو الأخيار المكرهين السّمهرىّ بأذرع كسوالف « 4 » الهندىّ غير قصار والناظرين بأعين محمرّة كالجمر غير كليلة الإبصار والبائعين نفوسهم لنبيّهم للموت يوم تعانق وكرار « 5 » يتطهّرون « 6 » يرونه نسكا لهم بدماء من علقوا من الكفّار دربوا كما دربت ببطن خفيّة « 7 » غلب الرّقاب من الأسود ضوارى وإذا حللت ليمنعوك إليهم أصبحت عند معاقل الأغفار « 8 »
--> « 1 » تهليل : هروب من الحرب . « 2 » المقنب : ألف وأقل ، قاله أبو عمرو . وقال الأصمعي : هم الجماعة من الفوارس نحو الثلاثين أكثر وأقل ، واحتج أبو عمرو بقول الجعدي : « بألف يكتب أو يقنب » . يكتب : يجمع . « 3 » رواية الديوان « الكرام » . « 4 » كذا في الأصل : وعبارة الديوان رواية السكرى « كصواقل » وفى رواية « كسوافل » . « 5 » كذا في الأصل وابن هشام . ورواية ابن سلام « يوم الهياج وسطوة الجبار » وفى الأغانى « عند الهياج وسطوة الجبار » وفى ابن الأثير : والباذلين نفوسهم ودماءهم يوم الهياج وسطوة الجبار « 6 » رواية الديوان : يتطهرون كأنه نسك لهم . « 7 » خفية : موضع كثير الأسد . « 8 » في الديوان « نزلت » . والأغفار : أولاد الأروى ، واحدها غفر بضم فسكون ، والأروى أنثى الوعل .