النويري

41

نهاية الأرب في فنون الأدب

كرة ، فعرف ابن أخيه ، فقال للقوم : هذا « 1 » ابن هاشم ؟ قالوا نعم ، فبلغ أمّه أنه جاء ليأخذه فقالت : واللَّه لو أنّ لك مالا « 2 » مثل أحد ما أعطيتك إياه ، فقال : لا أنصرف حتى أخرج به ؛ إنّ ابن أخي قد بلغ ، وهو غريب عن قومه . فيقال إنها دفعته إليه فأخذه بإذنها . وقيل إنه أخذه اختلاسا ، وأعانه على أخذه رجل من خزاعة . وقال ابن سعد في طبقاته « 3 » عن محمد بن واقد الأسلمىّ : إن ثابت بن المنذر ابن حرام ، وهو أبو حسّان بن ثابت الشاعر ، قدم مكَّة معتمرا ، فلقى المطَّلب ، وكان له خليلا ، وكان المطَّلب قد ولى السّقاية والرّفادة بعد موت هاشم ، فقال له ثابت : لو رأيت ابن أخيك شيبة فينا لرأيت جمالا وهيبة وشرفا ؛ لقد نظرت إليه ، وهو يناضل « 4 » فتيانا من أخواله ، فيدخل مرماتيه « 5 » جميعا في مثل راحتى هذه ، ويقول كلما خسق « 6 » : أنا ابن عمرو العلى ! فقال المطَّلب : لا أمسى حتى أحرج إليه فأقدم به ، فخرج « 7 » فورد المدينة ، فنزل في ناحية ، وجعل يسأل عنه حتى وجده يرمى في فتيان من أخواله ، فلما رآه عرف شبه أبيه فيه ، ففاضت عيناه ، وضمّه إليه وكساه حلَّة يمانية ، وأنشأ يقول : عرفت شيبة والنّجّار قد حفلت أبناؤها حوله بالنّبل تنتضل عرفت أجلاده منّا « 8 » وشميته ففاض منّى عليه وابل سبل « 9 »

--> « 1 » في الطبري 2 : 177 : « أهذا ابن هاشم » . « 2 » الكلمة في الأصل غير واضحة ، ولعل ما أثبت أقرب إلى الأصل . « 3 » في الطبقات 1 : 48 ( قسم أول ) . « 4 » يناضل فتيانا : يباريهم في الرمي . « 5 » المرماتان : سهمان يرمى بهما الرامي فيحرز سبقه . « 6 » خسق السهم : أصاب الغرض . « 7 » اختصر المؤلف نص ابن سعد ، وانظر الطبقات 1 : 48 ( قسم أول ) . « 8 » أجلاد الإنسان : جماعة شخصه ، ومن كلامهم : « ما أشبه أجلاده بأجلاد أبيه أي شخصه وجسمه » . « 9 » أسبل الدمع : هطل ، والاسم السبل .