النويري

436

نهاية الأرب في فنون الأدب

لا تأخذنّى بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل لقد أقوم مقاما لو يقوم به أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظلّ ترعد من وجد بوادره إن لم يكن من رسول اللَّه تنويل « 1 » حتى وضعت يميني ما أنازعها في كفّ ذي نقمات قوله القيل « 2 » فلهو أخوف عندي إذ أكلَّمه وقيل إنّك منسوب ومسئول « 3 » من ضيغم بضراء الأرض مخدره في بطن عثّر غيل دونه غيل « 4 » يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما لحم من الناس معفور خراذيل « 5 » إذا يساور قرنا لا يحلّ له أن يترك الفرن إلَّا وهو مفلول « 6 » منه تظلّ حميرا الجوّ نافرة ولا تمشّى بواديه الأراجيل « 7 »

--> « 1 » لظل ترعد جواب « لو » الأولى وهو دالّ على جواب « لو » الثانية ، الوجد : شدة الحزن . والبوادر : اللحم الذي بين العنق والكنف . والذي في الشروح : لظل يرعد إلا أن يكون له من الرسول بإذن اللَّه تنويل تنويل ، من النائل : وهو العطاء ، والمراد هنا : العفو والأمان ، وفى السيرة الهشامية بعد هذا البيت : ما زلت أقتطع البيداء مدرعا جنح الظلام وثوب الليل مسدول « 2 » أنازعها : أي وضعت يميني في يمينه وضع طاعة لا أنازعه . ويريد بصاحب النقمات : النبي صلى اللَّه عليه وسلم ؛ لأنه كان ينتقم من الكفار . القيل : القول الصادق . « 3 » منسوب : مسؤول عما صدر منك ، ويروى : مسبور . « 4 » الضيغم : الأسد ، ضراء جمع ضار : من ضري بكذا ولع به ، والمشهور كما في الشروح : « بضراء الأسد مخدره » . عثر : موضع باليمن كثير الأسد ، والغيل : الشجر الملتف . ويروى : من خادر من ليوث الأسد مسكنه « 5 » يلحم ضرغامين : يطعمهما لحم الناس ، معفور : ملقى في العفر : التراب . خراذيل ، بمعجمة ومهملة : قطعا . « 6 » القرن : مقاومك في الشجاعة أو العلم ، يساور : يواثب ، مفلول : منهزم ، ويروى : « مجدول » : ملقى في الجدالة وهى الأرض . « 7 » الجو هنا : الوادي ، والبر الواسع ، ويروى ضامزة : ساكتة ، مكان « نافرة » . الأراجيل : جمع أرجال جمع رجل .