النويري
431
نهاية الأرب في فنون الأدب
لا يعرفه ، فقال : يا رسول اللَّه إنّ كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائيا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « نعم » فقال : أنا يا رسول اللَّه كعب بن زهير ، فوثب رجل من الأنصار وقال : يا رسول اللَّه ، دعني وعدوّ اللَّه أضرب عنقه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « دعه عنك ، فإنه قد جاء تائبا نازعا « 1 » » . قال : فغضب كعب على هذا الحىّ من الأنصار لما صنع به صاحبهم ، وأنشد كعب قصيدته ؛ وهى : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيّم عندها لم يجز مكبول « 2 » وما سعاد غداة البين إذ برزت إلا أغنّ غضيض الطَّرف مكحول « 3 » هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة لا يشتكى قصر منها ولا طول « 4 » تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنّه منهل بالرّاح معلول « 5 » شجّت بذى شبم من ماء محنية صاف بأبطح أضحى وهو مشمول « 6 » تنفى الرّياح القذى عنه وأفرطه من صوب غادية بيض يعاليل « 7 »
--> « 1 » نازعا : أي مائلا إلى الإسلام ، أو كانا عن الشرك . « 2 » بانت : فارقت . متبول : غلبه الحب وهيمه . متيم : ذلله الحب . مكبول : مقيد . يروى : « لم يفد » : من الفداء . ولم يجز من الجزاء . « 3 » البين : الفراق . ويروى : « غداة البين إذ رحلوا » . والأغن : الذي في صوته غنة . وغضيض الطرف : فاتر الطرف ، أراد التشبيه . « 4 » الهيف : ضمر البطن ورقة الخاصرة . « 5 » العوارض : الأسنان ما بين الثنية والضرس . والظلم : ماء الأسنان وبريقها . ومنهل : قد أنهل بالراح : الخمر ، والنهل : أول شربة . والمعلول : قد سقى مرتين ، والعلل : الشرب الثاني . « 6 » شجت : مزجت بالماء . والشبم : الماء البارد . المحنية : منعطف الوادي . الأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى . مشمول : أصابته ريح الشمال فبردته . « 7 » عنه : أي عن الماء الصافي . أفرطه : ملأه . الصوب : المطر . الغادية : السحابة التي تأتى بالغداة . اليعلول : الغدير . يروى : « من صوب سارية » .