النويري
430
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويروى : على خلق لم تلف يوما أبا له عليه وما تلفى عليه أبا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ولا قائل إمّا عثرت : لعّا لكا « 1 » ! وبعث بها إليه ، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ لما سمع « 2 » ] قوله « سقاك بها المأمون » : « صدق وإنه لكذوب ، [ أنا المأمون « 3 » ] » ولما سمع قوله « على خلق لم تلف أمّا ولا أبا عليه » قال : « [ أجل « 4 » ] لم يلف عليه أباه ولا أمه » فكتب بجير إلى كعب : من مبلغ كعبا فهل لك في التي تلوم عليها باطلا وهى أحزم إلى اللَّه - لا العزّى ولا اللَّات - وحده فتنجو إذا كان النّجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت من الناس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شئ دينه ودين أبى سلمى علىّ محرّم قال : فلما بلغ كعبا كتاب أخيه ضاقت به الأرض ، وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في حاضره « 5 » من عدوّه ، فقالوا : هو مقتول ، فقال قصيدته التي يمدح فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وذكر فيها خوفه ، وإرجاف الوشاة به من عدوّه ، وخرج حتى قدم المدينة ، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة ، فغدا به إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين صلَّى الصبح فصلَّى معه ، ثم أشار الجهنىّ لكعب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : هذا رسول اللَّه فقم إليه فاستأمنه ، فقام حتى جلس إليه ، فوضع يده في يده ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
--> « 1 » لعا : كلمة تقال لمن عثر ، دعاء له أن ينتعش من سقطته . « 2 » الزيادات من ابن هشام ، والذي في شرح الديوان للسكرى : « صدق ! أنا المأمون ، وإنه لكاذب » . « 3 » الزيادات من ابن هشام ، والذي في شرح الديوان للسكرى : « صدق ! أنا المأمون ، وإنه لكاذب » . « 4 » الزيادات من ابن هشام ، والذي في شرح الديوان للسكرى : « صدق ! أنا المأمون ، وإنه لكاذب » . « 5 » حاضره : حيه .