النويري

429

نهاية الأرب في فنون الأدب

مات عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول المنافق ، وصلى عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ولم يصلّ بعدها على منافق ؛ لقوله تعالى : * ( ( ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِه ) ) * « 1 » الآية . وفيها ماتت أمّ كلثوم بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وفيها نعى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم النجاشىّ في اليوم الذي مات فيه بالحبشة ، قيل : في شهر رجب . وفيها أسلم كعب بن زهير . واللَّه أعلم بالصواب . ذكر إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى وامتداحه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان سبب إسلامه أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما انصرف عن الطائف كتب أخوه بجير بن زهير إليه يخبره أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قتل رجلا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه ، وأن من بقي من شعراء قريش كابن الزّبعرى ، وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه ، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا ، وإن أنت لم تفعل فابح إلى نجائك من الأرض . وكان كعب قد كتب إلى أخيه بجير لمّا بلغه إسلامه : ألا أبلغا عنّى بجيرا رسالة فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا ؟ شربت مع المأمون كأسا رويّة فأنهلك المأمون منها وعلَّكا « 2 » وخالفت أسباب الهدى واتّبعته على أىّ شئ ويب غيرك دلَّكا « 3 » على خلق لم تلف أمّا ولا أبا عليه ولم تدرك عليه أخا لكا

--> « 1 » سورة التوبة 84 « 2 » المأمون : يعنى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وكانت قريش تسمية المأمون والأمين . والنهل : الشرب الأول ، والعلل : الشرب الثاني . « 3 » ويب غيرك : ويح غيرك .