النويري
428
نهاية الأرب في فنون الأدب
صلى اللَّه عليه وسلم وهو يتجهّز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، قد بنينا مسجدا لذي العلَّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلى لنا فيه ، فقال : « إنّى على جناح سفر وحال شغل - أو كما قال صلى اللَّه عليه وسلم - ولو قد قدمنا إن شاء اللَّه تعالى لأتيناكم فصلينا لكم فيه » فلما أقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من غزوة تبوك نزل بذى أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - أتاه خبر المسجد ، فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مالك بن الدّخشم أخا بنى سالم بن عوف ، ومعن بن عدىّ ، أو أخاه عاصم بن عدىّ ، فقال : « انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه » فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف ، وهم رهط مالك بن الدّخشم ، فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي ، فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النّخل فأشعل فيه نارا ، ثم [ خرجا « 1 » ] يشتدّان حتى دخلاه وفيه أهله فحرّقاه وهدماه وتفرّقوا عنه ، ونزل فيهم من القرآن قوله تعالى : * ( ( والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ الله ورَسُولَه مِنْ قَبْلُ ولَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيه أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه فِيه رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا والله يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى تَقْوى مِنَ الله ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه فِي نارِ جَهَنَّمَ والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) * « 2 » وفيها لا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بين العجلانىّ وبين امرأته في مسجده بعد صلاة العصر في شعبان ، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى . وفى شوّال منها
--> « 1 » الزيادة من ابن هشام . « 2 » سورة التوبة 107 - 110