النويري
418
نهاية الأرب في فنون الأدب
حبست رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ! فقالت عائشة : فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء اللَّه أن يقول ، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على فخذي ، فقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين أصبح على غير ماء ، فأنزل اللَّه آية التّيمم فتيمّموا ، فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر . قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فأصبنا العقد تحته . حوادث السنة السادسة « 1 » فيها كانت غزوة الحديبيّة ، وبيعة الرّضوان ، وهدنة قريش ، على ما نذكر ذلك كله في الغزوات إن شاء اللَّه تعالى ، وفيها قحط الناس ، فاستسقى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالناس في شهر رمضان فسقوا ، وفيها هاجرت أمّ كلثوم . ذكر هجرة أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وما أنزل اللَّه تعالى في هجرة النساء لما رجع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من غزوة الحديبيّة ، بعد أن حلت الهدنة ، وتقررت القضيّة ، وكان فيما وقع عليه الصّلح : أنه من جاء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قريش بغير إذن وليّه ردّه إليهم ، وردّ من ردّ من رجال المسلمين ، على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه في الغزوات . ثم هاجرت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في تلك المدة ، فخرج أخواها عمارة والوليد ، ابنا عقبة ، حتى قدما على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يسألانه أن يردّها عليهما بالعهد الذي بينه وبين قريش ، فلم يفعل ؛ وذلك أن اللَّه عزّ وجل
--> « 1 » في الأصل : « الثالثة » وهو تحريف .