النويري

410

نهاية الأرب في فنون الأدب

يدخل على أهلي إلَّا معي » . فقام سعد بن معاذ الأنصارىّ فقال : يا رسول اللَّه ، أنا أعذرك منه ؛ إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . قالت : فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحميّة « 1 » . فقال لسعد : كذبت ، لعمر اللَّه « 2 » لا تقتله ، ولا تقدر على قتله ، وقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد - فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر اللَّه لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فتثاور الحيّان : الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخفّضهم « 3 » حتى سكتوا وسكت . قالت : فبكيت يومى ذلك لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، قالت : وأصبح أبواى عندي ، وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع ، يظنان أن البكاء فالق كبدي ، فقالت : فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكى فاستأذنت علىّ امرأة من الأنصار فأذنت لها ، فجلست تبكى معي ، قالت : فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فسلَّم ثم جلس ، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني ، قالت : فتشهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين جلس ، ثم قال : « أمّا بعد يا عائشة ، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللَّه ، وإن كنت ألممت بذنب ، فاستغفري اللَّه وتوبى إليه ، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللَّه عليه » . قالت : فلما قضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة ، فقلت لأبى : أجب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيما قال ، قال : واللَّه

--> « 1 » احتملته الحمية : أي أغضبته . « 2 » لعمر اللَّه : اى وبقاء اللَّه . « 3 » يخفضهم : يسكنهم ، ويهون عليهم الأمر .