النويري
407
نهاية الأرب في فنون الأدب
أقرع بين أزواجه ، فأيتهنّ خرج سهمها خرج [ بها « 1 » ] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم معه ، قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة « 2 » غزاها فخرج سهمى ، فخرجت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد ما نزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه ، فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ، ودنونا من المدينة قافلين ، آذن ليلة بالرّحيل ، فقمت حين آذنوا بالرّحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار « 3 » قد انقطع ، فالتمست عقدي وحبسنى ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي ، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت ، وهم يحسبون أنّى فيه ، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهنّ اللحم ، إنما تأكل العلقة « 4 » من الطعام ، فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السنّ ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فأممت منزلي الذي كنت به ، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلىّ ، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطَّل السّلمىّ ثم الذّكوانىّ من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمّرت وجهي بجلبابي ، وو اللَّه ما كلَّمنى كلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش
--> « 1 » الزيادة من البخاري . « 2 » هي غزوة بنى المصطلق من خزاعة . « 3 » الجزع : خرز معروف في سواده بياض كالعروق . وظفار : مدينة باليمن . ويروى « أظفار » بالهمزة المفتوحة وسكون الظاء . « 4 » العلقة كغرفة : القليل .