النويري

404

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما قال صاحبكم » ؟ قال : أىّ صاحب ؟ قال : « عبد اللَّه بن أبىّ » قال ، وما قال يا رسول اللَّه ؟ قال : « زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعزّ منها الأذل » قال : فأنت يا رسول اللَّه تخرجه إن شئت ، هو واللَّه الذليل وأنت العزيز . ثم قال : يا رسول اللَّه ، ارفق به ، فو اللَّه لقد جاء اللَّه بك وإنّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه ، فإنه ليرى أنك استلبته ملكا . قال : ثم متن « 1 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالناس يومهم ذاك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم « 2 » الشمس ، ثم نزل بالناس فلم يلبثوا إلا أن وجدوا مسّ الأرض فوقعوا نياما . قال : وإنما فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان من عبد اللَّه بن أبىّ . قال : ثم هبت ريح شديدة تخوّفها الناس ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تخوّفوها فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار » . فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بنى قينقاع - وكان من عظماء يهود ، وكهفا للمنافقين - مات ذلك اليوم . ونزلت السورة التي ذكر اللَّه تعالى فيها المنافقين في ابن أبىّ ومن قال بقوله ، فلما نزلت أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم ثم قال : « هذا الذي أوفى للَّه بأذنه » . وبلغ عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول ما كان من أمر أبيه ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد اللَّه بن أبىّ فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرنى به فأنا أحمل إليك رأسه ، إني أخشى أن تأمر غيرى فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد اللَّه يمشى في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل

--> « 1 » متن بالناس : أي ساربهم يومه أجمع . « 2 » في الأصل : « آذته » ؛ وما أثبتناه عن ابن هشام .