النويري

396

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما في فيك لم أكن لأرغب بنفسي عن نفسك ، ثم دعا بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فاعترفت ، فقال : « ما حملك على ذلك » ؟ قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان ملكا استرحت منه ، وإن كان نبيا فسيخبر ، فتجاوز عنها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ومات بشر بن البراء . والصحيح أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قتلها ، قيل : سلَّمها لأولياء بشر بن البراء فقتلوها . واللَّه تعالى أعلم . وحيث ذكرنا من سيرته صلى اللَّه عليه وسلم ما ذكرناه ، فلنذكر هنا حوادث السنين بعد الهجرة خلا الغزوات والسّرايا والوفود ، فإنا نورد ذلك إن شاء اللَّه تعالى فيما بعد على ما تقف عليه . ذكر الحوادث بعد هجرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة النبوية على حكم السنين ؛ من السنة الأولى إلى السنة العاشرة خلا ما استثنيناه ، وقدّمناه حوادث السنة الأولى فيها جعلت صلاة العصر أربع ركعات ، وكانت ركعتين وذلك بعد مقدمه صلى اللَّه عليه وسلم بشهر . وفيها صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الجمعة حين ارتحل من قباء إلى المدينة ، صلاها في طريقه ببنى سالم على ما تقدّم ، وهى أوّل جمعة صلاها ، وأوّل خطبة خطبها في الإسلام . وفيها بنى صلى اللَّه عليه وسلم مسجده ومساكنه ، ومسجد قباء على ما تقدّم . وفيها آخى صلى اللَّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار بعد مقدمه بثمانية أشهر ، وقد تقدّم ذكر ذلك . وفيها أسلم عبد اللَّه بن سلام . وفيها ولد عبد اللَّه بن الزبير بالمدينة . وفيها مات أبو قيس كلثوم بن الهدهد ، وهو أوّل من مات من المسلمين بالمدينة . ومات سعد بن زرارة أبو أمامة . وفيها أعرس صلى اللَّه عليه وسلم بعائشة رضى اللَّه عنها .