النويري

389

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسلم : أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول ؟ فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ الله ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ) * « 1 » . وقال محمود بن سيحان ونعمان بن أضاء ، وبحرىّ بن عمرو ، وعزير بن أبي عزير ، وسلام بن مشكم ، وفنحاص ، وعبد اللَّه بن صوريا ، وابن صلوبا ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وأشيع ، وكعب بن أسد ، لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أحقّ يا محمد أن هذا الذي جئت به حقّ من عند اللَّه ؟ فإنا لا نراه متسقا كما تتسق التوراة ؟ فقال لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أما واللَّه إنكم لتعرفون أنه من عند اللَّه ، تجدونه مكتوبا عندكم ، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا به ما جاؤوا به » فقالوا عند ذلك : يا محمد ، أما يعلمك هذا إنس ولا جن ؟ فقال : « أما واللَّه إنكم لتعلمون أنه من عند اللَّه ، وأنى لرسول اللَّه ؛ تجدون ذلك مكتوبا عندكم في التوراة » قالوا : يا محمد ، فإن اللَّه يصنع لرسوله إذا بعثه ما يشاء ، ويقدر منه على ما أراد ، فأنزل علينا كتابا من السماء نقرؤه ونعرفه ، وإلا جئناك بمثل ما تأتى به . فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) ) * « 2 » ، والظهير : العون . قال : وأتى رهط من يهود إلى « 3 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قالوا : يا محمد ، هذا اللَّه خلق الخلق فمن خلقه ؟ فغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

--> « 1 » سورة الأعراف 187 . « 2 » سورة الإسراء 88 . « 3 » في ابن هشام : « أتى رسول اللَّه » .