النويري

383

نهاية الأرب في فنون الأدب

لوى لسانه وقال : أرعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ، ثم طعن في الإسلام وعابه ، فأنزل اللَّه تعالى فيه : * ( ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ويُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ . والله أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وكَفى بِالله وَلِيًّا وكَفى بِالله نَصِيراً . مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي الدِّينِ ولَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَقْوَمَ ولكِنْ لَعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) ) * « 1 » . قال : وكلم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود ، منهم عبد اللَّه بن صوريا الأعور ، وكعب ابن أسد ، فقال : « يا معشر يهود ، اتقوا اللَّه وأسلموا ، فو اللَّه إنكم لتعلمون أنّ الذي جئتكم به لحقّ » ، قالوا : ما نعرف ذلك يا محمد ، وأصرّوا على الكفر ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وكانَ أَمْرُ الله مَفْعُولًا ) ) * « 2 » . قال : وقال سكين ، وعدىّ بن زيد : يا محمد ، ما نعلم أن اللَّه أنزل على بشر من شئ بعد موسى ؛ فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه وأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً . ورُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ الله مُوسى تَكْلِيماً . رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وكانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ) ) * « 3 » . ودخلت طائفة منهم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال لهم : « أما واللَّه إنكم لتعلمون أنّى [ رسول من اللَّه إليكم « 4 » ] » ! قالوا : ما نعلمه : وما نشهد عليه ، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك قوله تعالى :

--> « 1 » سورة النساء من 44 - 46 « 2 » سورة النساء 47 « 3 » سورة النساء 163 - 165 « 4 » الزيادة من ابن هشام .