النويري

372

نهاية الأرب في فنون الأدب

وذلك أنّ النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم لما ذكر سليمان في المرسلين قال بعض أحبار يهود : ألا تعجبون من محمد ! يزعم أن سليمان بن داود كان نبيا ، وو اللَّه ما كان إلا ساحرا ، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك من قولهم : * ( ( وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ) ) * أي باتباعهم السحر وعملهم به ، * ( ( وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ ) ) * « 1 » ، قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه كان يقول : الذي حرم إسرائيل على نفسه : زائدتا الكبد ، والكليتان ، والشحم ، إلا ما على الظَّهر ، فإن ذلك كان يقرّب للقربان فتأكله النار . واللَّه أعلم بالصواب . ذكر كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الذي كتبه إلى يهود خيبر عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما : كتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللَّه صاحب موسى وأخيه ، المصدّق بما جاء به موسى ، ألا إنّ اللَّه قد قال لكم : يا معشر أهل التوراة - وإنكم تجدون ذلك في كتابكم : * ( ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ) ) * « 2 » ؛ وإنّى أنشدكم باللَّه ، وأنشدكم بما أنزل عليكم ، وأنشدكم بالذي أطعم من كان قبلكم من أسباطكم المنّ والسّلوى ، وأنشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم حتى

--> « 1 » سورة البقرة من 97 - 102 « 2 » سورة الفتح 29