النويري
367
نهاية الأرب في فنون الأدب
حين قال موسى لبنى إسرائيل : إنّ اللَّه قد أمركم بكذا وكذا ، قال ذلك الفريق : إنما قال كذا وكذا خلافا لما قال اللَّه تعالى لهم ، فهم الذين عنى اللَّه تعالى . ثم قال : * ( ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ) ) * « 1 » أي بصاحبكم رسول اللَّه ، ولكنه إليكم خاصة . وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : لا تحدّثوا العرب بهذا ، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) ) * « 2 » أي تقرون بأنه نبىّ ، وهو يخبرهم أنه النبىّ الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا ، اجحدوه فلا تقرّوا لهم به ، قال اللَّه تعالى : * ( ( أَولا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ . ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) ) * « 3 » أي إلا تلاوة ؛ والأمىّ هو الذي يقرأ ولا يكتب ، معناه أنهم لا يعلمون الكتاب فلا يدرون ما فيه ، فهم يجحدون نبوّتك بالظن . وقوله تعالى : * ( ( وقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ الله عَهْدَه أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ ) ) * « 4 » قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة واليهود تقول : إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما يعذّب اللَّه تعالى الناس في النار بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار من أيام الآخرة ، وإنما هي سبعة أيام ، ثم ينقطع العذاب ، فأنزل اللَّه تعالى ذلك ، ثم قال : * ( ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِه خَطِيئَتُه ) ) * أي من عمل مثل أعمالكم ، وكفر بمثل ما كفرتم به ، حتى يحيط كفره بما له من حسنة * ( ( فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) ) * « 5 » . ثم قال تعالى يذمّهم : * ( ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ ) *
--> « 1 » سورة البقرة 14 « 2 » سورة البقرة 76 « 3 » سورة البقرة 77 ، 78 « 4 » سورة البقرة 80 « 5 » سورة البقرة 81 .