النويري

365

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا مخيريق - قال ابن إسحاق : كان حبرا عالما ، وكان غنيا كثير الأموال من النخل ، وكان يعرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بصفته وما يجد في علمه ، وغلب عليه إلف دينه ، فلم يزل على ذلك ، حتى إذا كان يوم أحد وهو يوم السبت ، قال : يا معشر يهود ، واللَّه إنكم لتعلمون أنّ نصر محمد عليكم لحقّ ؛ قالوا : إنّ اليوم يوم السبت ، قال : لا سبت لكم ، ثم أخذ سلاحه فخرج حتى أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه بأحد ، وعهد إلى من وراءه من قومه : إن قتلت في هذا اليوم فأموالى لمحمد يصنع فيها ما أراه اللَّه ؛ فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل ، فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيما حكى يقول : « مخيريق خير يهود » ، وقبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمواله ، فعامّة صدقات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالمدينة منها . قال : وكان مما أنزل اللَّه تعالى في أمر اليهود صدرا من سورة البقرة ، من ذلك قوله تعالى : * ( ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) ) * « 1 » أي إنهم قد كفروا بما عندك من ذكر لهم ، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك ، فقد كفروا بما جاءك ، وبما عندهم مما جاءهم به غيرك ، فكيف يستمعون منك إنذارا أو تحذيرا ! وقوله : * ( ( خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) ) * أي عن الهدى لن يصيبوه أبدا ، * ( ( ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ) * « 2 » أي بما هم عليه من خلافك . وقوله تعالى : * ( ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . وآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِه ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وإِيَّايَ فَاتَّقُونِ . ولا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ ) *

--> « 1 » سورة البقرة 6 « 2 » سورة البقرة 7