النويري

361

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً ) ) * « 1 » أي شك فزادهم اللَّه شكا . وقوله : * ( ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) ) * « 2 » لأنهم كانوا يقولون : إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب . وقوله : * ( ( وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ) ) * أي من تهود * ( ( قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) ) * أي على مثل ما أنتم عليه * ( ( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) ) * « 3 » أي إنما نستهزئ بالقوم ونلعب بهم . ثم ضرب اللَّه لهم مثلا فقال : * ( ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) ) * « 4 » الآية ؛ أي يبصرون الحقّ ويقولون به ، حتى إذا خرجوا به من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فيه ، فتركهم اللَّه في ظلمات الكفر فهم لا يبصرون هدى ، ولا يستقيمون على حقّ . ثم قال تعالى : * ( ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) ) * « 5 » أي عن الخير ، لا يرجعون إلى هدى . وقوله : * ( ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيه ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ والله مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) ) * « 6 » الصّيّب : المطر . قال ابن إسحاق : أي هم من ظلمة ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل ، على الذي هم عليه من الخلاف والتخوف لكم ، على مثل ما وصف ، من الذي هو في ظلمة الصّيّب ، يجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت . * ( ( والله مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) ) * أي منزل ذلك بهم من النقمة . قوله : * ( ( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ) ) * أي لشدة ضوء الحقّ * ( ( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ) ) * أي يعرفون الحقّ ويتكلمون به ، فهم من قولهم على استقامة ، فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا متحيرين . * ( ( ولَوْ شاءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ ) ) * « 7 » أي لما تركوا الحقّ بعد معرفته . واللَّه تعالى أعلم بالصواب .

--> « 1 » سورة البقرة 10 « 2 » سورة البقرة 13 « 3 » سورة البقرة 14 « 4 » سورة البقرة 17 « 5 » سورة البقرة 18 « 6 » سورة البقرة 19 « 7 » سورة البقرة 20