النويري
351
نهاية الأرب في فنون الأدب
بحليفه ، وإن النصر للمظلوم ، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة « 1 » ] ، وإن الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم ، وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها ، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مردّه إلى اللَّه وإلى محمد رسول اللَّه ، وإن اللَّه على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبرّه ، وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها ، وإن بينهم النصر على من دهم يثرب ، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه ، فإنهم يصالحونه ويلبسونه ، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين ، إلا من حارب في الدين ، على كل أناس « 2 » حصّتهم من جانبهم الذي قبلهم ، وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة ، مع البرّ المحض من أهل هذه الصحيفة - ويقال مع البر المحسن - وإن البرّ دون الإثم ، لا يكسب كاسب إلا على نفسه ، وإن اللَّه على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبرّه ، وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم ولا آثم ، وإنه من خرج آمن ، ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم وأثم ، وإن اللَّه جار لمن برّ واتّقى ومحمد رسول اللَّه » . ذكر أخبار المنافقين من الأوس والخزرج وما أنزل فيهم من القرآن وقد رأيت أن أجمع ما فرقه أهل السير من أخبار المنافقين ، وأضم بعضه إلى بعض ، وأورده جملة واحدة ، فإن ذلك لم يكن في وقت واحد ولا في سنة بعينها ، بل أورده أهل السير بحسب ما وقع ، وفرقوه في الغزوات وغيرها ، فآثرت جمعه في هذا الموضع ، وما كان قد وقع في غزاة أو حادثة نبهت عليه في موضعه على ما تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى .
--> « 1 » الزيادة عن ابن هشام . « 2 » في الأصل : « إنسان » والمثبت عن ابن هشام .