النويري

339

نهاية الأرب في فنون الأدب

العثيانة - ثم أجاز بهما الفاجّة « 1 » ، ويقال : القاحة ، ثم هبط بهما العرج « 2 » ، وقد أبطأ عليهم بعض ظهرهم فحمل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رجل يقال له : أوس بن حجر على جمل له إلى المدينة ، وبعث معه غلاما له يقال له : مسعود بن هنيدة ، ثم خرج بهما دليلهما من العرج ، فسلك ثنية العائر عن يمين ركوبة « 3 » - ويقال الغابر - حتى هبط بهما [ بطن « 4 » ] رئم ، ثم قدم بهما قباء على بنى عمرو بن عوف . قال الشيخ شرف الدين الدمياطي : وكان عبد اللَّه بن الأريقط على كفره ، ولم يعلم له إسلام . ذكر قدوم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأبى بكر رضى اللَّه عنه إلى المدينة قال محمد بن إسحاق : كان مقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قباء يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين الضّحا ، وكادت الشمس تعتدل ، وهو صلى اللَّه عليه وسلم ابن ثلاث وخمسين سنة ، وذلك بعد أن بعثه اللَّه تعالى بثلاث عشرة سنة . وقال الخوارزمىّ : قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة مهاجرا يوم الاثنين ، وهو اليوم الثامن من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين من عام الفيل ، ويوم عشرين من أيلول ، فكان من مبعثه إلى يوم هاجر ودخل المدينة ثلاث عشرة سنة كاملة . قال ابن إسحاق : وكان أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما سمعوا بخروجه من مكة وتوكَّفوا « 5 » قدومه ، يخرجون إذا صلوا

--> « 1 » الفاجة والقاحة : مدينة على ثلاث مراحل من المدينة ، قبل السقيا بنحو ميل . « 2 » العرج : مكان بين مكة والمدينة على جادة الحاج ، تذكر مع السقيا . « 3 » ركوبة : ثنية بين مكة والمدينة عند العرج . « 4 » ساقطة من الأصل ، والزيادة عن ابن هشام . « 5 » توكفوا : استشعروا قدومه وانتظروه .