النويري

332

نهاية الأرب في فنون الأدب

رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يلتمس الغار لينظر أفيه سبع أو حيّة بقي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بنفسه . قال ابن إسحاق : فأقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثلاثا ، ومعه أبو بكر ، وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن يردّه عليهم . وكان عبد اللَّه بن أبي بكر يكون في قريش يسمع ما يأتمرون به ، وما يقولون في شأن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم وأبى بكر ، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر ، وكان عامر بن فهيرة مولى أبى بكر يرعى في رعاء من أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبى بكر فاحتلبا وذبحا ، فإذا غدا عبد اللَّه بن أبي بكر من عندهما إلى مكة أتبع عامر بن فهيرة أثره الغنم حتى يعفّى عليه . وقال محمد بن سعد بسنده إلى زيد بن أرقم وأنس بن مالك ، والمغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنهم : إن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ليلة الغار أمر اللَّه شجرة فنبتت في وجه النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فسترته ، وأمر العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته ، وأمر حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار ، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيّهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى اللَّه عليه وسلم قدر أربعين ذراعا ، نظر أوّلهم فرأى الحمامتين فرجع فقال له أصحابه : مالك لم تنظر في الغار ؟ قال : رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار ، فعرفت أن ليس فيه أحد . فسمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قوله ، فعرف أن اللَّه عز وجل درأ عنه بهما . وقال بعض من حضر في طلبه : إن عليه من العنكبوت ما هو قبل ميلاد محمد . وقال أبو بكر رضى اللَّه عنه : فنظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤسنا فقلت : يا رسول اللَّه ، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا ، فقال : « يا أبا بكر ، ما ظنّك باثنين اللَّه ثالثهما » ! قال : ومكثا في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد اللَّه بن أبي بكر .