النويري
327
نهاية الأرب في فنون الأدب
كلاب التي كانت قريش لا تقضى أمرا إلا فيها - يتشاورون ما يصنعون في أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « 1 » ، فلما اجتمعوا لذلك ، واتّعدوا له ، غدوا في يوم الموعد ، وهو اليوم المسمى يوم الزّحمة « 2 » ، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بتّ « 3 » - قال الواقدي : مشتمل « 4 » الصماء في بتّ - قال : فوقف على باب الدار ، فلما رأوه قالوا : من الشيخ ؟ قال : شيخ من أهل نجد ، سمع بالذي اتّعدتم له ، فحضر معكم ليسمع ما تقولون ، وعسى ألَّا يعدمكم منه رأيا ونصحا ، قالوا : أجل ، فادخل ، فدخل معهم ، وقد اجتمع أشراف قريش ، وهم : عتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، وطعيمة بن عدىّ ، وجبير بن مطعم ، والحارث بن عامر بن نوفل ، والنّضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو البخترىّ ابن هشام ، وزمعة بن الأسود بن المطلب ، وحكيم بن حزام ، وأبو جهل ابن هشام ، ونبيه ومنّبه ابنا الحجاج ، وأمية بن خلف ، وغيرهم ممن لا يعدّ من قريش ، فقال بعضهم لبعض : إنّ هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، وإنا واللَّه ما نأمنه على الوثوب علينا ممن قد اتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأيا ، فتشاوروا ، ثم قال قائل منهم : احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه بابا ، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله : زهير والنابغة ، ومن مضى منهم حتى يصيبه ما أصابهم ، فقال الشيخ النجدىّ : لا واللَّه ، ما هذا لكم برأي ، واللَّه لئن حبستموه كما تقولون ليخرجنّ أمره من وراء الباب الذي أغلقتم
--> « 1 » في ابن هشام : « حين خافوه » . « 2 » سمى يوم الزحمة لتزاحم أشراف القبائل القرشية في دار الندوة . « 3 » في ابن هشام : « بتلة » ، والبتلة والبت : الكساء الغليظ . « 4 » واشتمال الصماء هو أن يشتمل الرجل بالثوب حتى يجلل به جسده ولا يرفع منه جانيا ، فيكون فيه فرجة يخرج منها يده ، وهو التلفع ، ( اللسان - شمل ) .