النويري
321
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر أوّل آية أنزلت في القتال قال محمد بن إسحاق : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل بيعة العقبة الأولى لم يؤذن له في الحرب ، ولم تحلل له الدماء ، وإنما أمر بالدعاء إلى اللَّه ، والصبر على الأذى ، والصفح عن الجاهل ، وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من قومه حتى فتنوهم عن دينهم ، وأخرجوهم من بلادهم ، فلما عتت قريش على اللَّه ؛ أذن اللَّه تعالى لرسوله صلى اللَّه عليه وسلم في القتال ، فكانت أوّل آية أنزلت في إذنه تعالى له في الحرب ، قوله تعالى : * ( ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله ولَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيراً ولَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُه إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ) ) * « 1 » . ثم أنزل اللَّه تعالى : * ( ( وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) ) * ؛ أي حتى لا يفتن مؤمن عن دينه ، * ( ( ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّه ) ) * « 2 » ، أي حتى يعبد اللَّه لا يعبد غيره . ذكر أوّل من هاجر من مكة إلى المدينة قال محمد بن إسحاق : لما أذن اللَّه تعالى لنبيّه صلى اللَّه عليه وسلم في الحرب ، وبايعه الأنصار على الإسلام ، والنصرة له ولمن اتبعه وأوى إليهم من المسلمين ، أمر النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أصحابه من المهاجرين من قومه ، ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها ، واللَّحوق بإخوانهم من الأنصار ؛
--> « 1 » سورة الحج 39 - 41 « 2 » سورة البقرة 193