النويري
317
نهاية الأرب في فنون الأدب
باللَّه ما كان هذا وما علمنا ، وجعل ابن أبىّ يقول : هذا باطل ، وما كان هذا ، وما كان قومي ليفتاتوا علىّ بمثل هذا ، لو كنت بيثرب ما صنع هذا قومي حتى يؤامرونى ، فلما رجعت قريش من عندهم رحل البراء بن معرور ؛ فتقدّم إلى بطن يأجج « 1 » ، وتلاحق أصحابه من المسلمين ، وجعلت قريش تطلبهم في كل وجه ، ولا تعدّوا طريق « 2 » المدينة ؛ وحزّبوا عليهم ، فأدركوا سعد بن عبادة ، فجعلوا يده إلى عنقه بنسعة « 3 » ، وجعلوا يضربونه ويجرّون شعره ، وكان ذا جمّة « 4 » حتى دخلوا « 5 » مكة ، فجاءه مطعم بن عدىّ ، والحارث بن أمية بن عبد شمس فخلصاه من أيديهم ، وائتمرت الأنصار حين فقدوا سعد بن عبادة أن يكَّروا إليه ، فإذا سعد قد طلع عليهم ، فرحل القوم جميعا إلى المدينة . ذكر تسمية من شهد العقبة وبايع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال محمد بن إسحاق : كانوا ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين ، فكان من شهدها من الأوس أحد عشر رجلا ، وهم أسيد بن الحضير ، وأبو الهيثم بن التيّهان ، وسلمة ابن سلامة بن وقش ، وظهير بن رافع بن عدىّ ، وأبو بردة هانئ بن نيار ، ونهير ابن الهيثم بن نابى ، وسعد بن خيثمة بن الحارث ، ورفاعة بن عبد المنذر ، وعبد اللَّه ابن جبير بن النعمان ، ومعن بن عدىّ بن الجدّ بن عجلان ، وعويم بن ساعدة . وشهدها من الخزرج أحد وستون رجلا : منهم من بنى النجّار أحد عشر رجلا ،
--> « 1 » يأجج كيسمع وينصر ويضرب : اسم مكان على ثمانية أميال من مكة . « 2 » في ابن سعد : « طرق » . « 3 » النسعة بالكسر : سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره . « 4 » الجمة من شعر الرأس : ما سقط على المنكبين ، وهى أكثر من الوفرة . « 5 » في ابن سعد : « أدخلوه » .