النويري

294

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل [ إلا « 1 » ] عند الاستحالة ، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة ، إذ لو كان مناما لقال : بروح عبده ، ولم يقل : * ( ( بِعَبْدِه ) ) * - وقوله « 2 » : * ( ( ما زاغَ الْبَصَرُ وما طَغى ) ) * . ولو كان مناما لما كانت فيه آية ولا معجزة ، ولما استبعده الكفّار ولا كذّبوه فيه ، ولا ارتدّ به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به ، إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر ، بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أنّ خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته إلى ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالأنبياء ببيت المقدس في رواية أنس ، أو في السماء على ما روى غيره ، وذكر مجىء جبريل له بالبراق ، وخبر المعراج واستفتاح السماء ، فيقال « 3 » : ومن معك ؟ فيقول : محمد ، ولقائه الأنبياء فيها ، وخبرهم معه ، وترحيبهم به ، وشأنه في فرض الصلاة ومراجعته مع موسى في ذلك ، وفى بعض هذه الأخبار : « فأخذ - يعنى جبريل - بيدي ، فعرج بي إلى السماء » إلى قوله : « ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صوت « 4 » الأقلام ؛ وأنه وصل إلى سدرة المنتهى ، وأنه دخل الجنة ورأى فيها ما ذكره » . قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : هي رؤيا عين رآها النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا رؤيا منام ، والآي في ذلك كثيرة ، والأدلة واضحة ، فلا نطوّل بسردها ، وفيما أوردناه منها فيما قدّمنا ذكره كفاية . واللَّه أعلم .

--> « 1 » ساقطة من الأصل ، وما أثبتناه عن الشفاء . « 2 » بالرفع معطوفا على كلمة « الآية » في الصفحة السابقة . وانظر شرح الشفا للقاري 1 / 233 « 3 » في الأصل : « فيقول » ، وما أثبتناه عن الشفاء . « 4 » في الشفاء : « صريف » ، وهو يوافق ما في عيون الأثر ، وصحيح مسلم .