النويري

289

نهاية الأرب في فنون الأدب

معك ؟ ، قال : هذا محمد رسول اللَّه خاتم النبيين ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حيّاه من أخ وخليفة ! فنعم الأخ ونعم الخليفة ! ثم لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم » . وذكر كلام كل واحد منهم ؛ وهم إبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان . ثم ذكر كلام النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : وإن محمدا صلى اللَّه عليه وسلم أثنى على ربه ، فقال : « كلكم أثنى على ربه ، وأنا أثنى على ربى ؛ الحمد للَّه الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل علىّ الفرقان فيه تبيان كل شئ ، وجعل أمتي خير أمة ، وجعل أمتي أمة وسطا ، وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عنى وزرى ، ورفع لي ذكرى ، وجعلني فاتحا وخاتما » . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمد . ثم ذكر أنه عرج به إلى السماء الدنيا ، ومن سماء إلى سماء ؛ نحو ما تقدم . وفى حديث ابن مسعود : « وانتهى بي إلى سدرة المنتهى ، وهى في السماء السادسة ؛ إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهى ما يهبط « 1 » من فوقها فيقبض [ منها « 2 » ] » . قال تعالى : * ( ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) ) * ، قال : فراش من ذهب . وفى رواية أبي هريرة رضى اللَّه عنه ، من طريق الربيع بن أنس : « فقيل لي : هذه سدرة المنتهى ، ينتهى إليها كل أحد من أمتك خلا « 3 » على سبيلك » . وهى السّدرة المنتهى يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغيرّ طعمه ، وأنهار من خمر لذّة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفّى . وهى شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما ، وإن ورقة منها مظلَّة الخلق . فغشيها نور ، وغشيتها الملائكة .

--> « 1 » في الأصل : « يقبض » ، وما أثبتناه عن صحيح مسلم 1 : 109 ، والشفاء . « 2 » الزيادة عن صحيح مسلم ، والشفاء . « 3 » خلا على سبيلك : أي مضى على طريقتك وسنتك .