النويري
287
نهاية الأرب في فنون الأدب
« أبشروا فإن السلام خير » ، ثم رأى يوما آخر جبريل عليه السلام على الشمس جناح له بالمشرق ، وجناح له بالمغرب ، قال : فبهتّ منه ، قالت « 1 » : فانطلق يريد أهله ، فإذا هو بجبريل عليه السلام بينه وبين الباب ، قال : « فكلمني حتى أنست به ثم وعدني موعدا ، فجئت لموعده ، واحتبس علىّ جبريل ، فلما أراد أن يرجع إذا هو وميكائيل عليهما السلام ، فهبط جبريل عليه السلام إلى الأرض ، وبقى ميكائيل بين السماء والأرض » ، قال : « فأخذني فسلقنى لحلاوة القفا « 2 » ، وشقّ عن بطني ، فأخرج منه ما شاء اللَّه ، ثم غسله في طست من ذهب ثم أعاده ، ثم كفاني كما يكفأ الإناء ، ثم ختم في ظهري حتى وجدت مسّ الخاتم ، ثم قال لي : * ( ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ) * ولم أقرأ كتابا قط ، فأخذ بحلقى حتى أجهشت بالبكاء ، ثم قال : * ( ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) ) * إلى قوله : * ( ( ما لَمْ يَعْلَمْ ) ) * » . قال : « فما نسيت بعد ، فوزننى برجل فوزنته ، ثم وزننى بآخر فوزنته ، ثم وزننى بمائة ، فقال ميكائيل : تبعته أمته وربّ الكعبة » . قال : « ثم جئت إلى منزلي ، فما يلقاني حجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، حتى دخلت على خديجة فقالت : السلام عليك يا رسول اللَّه » . فيدل هذا الحديث على أنه شقّ جوفه أيضا عند الوحي ، فيكون شقّ جوفه ثلاث مرات ؛ مرة وهو عند ظئرة ، ومرة عند الوحي في أول النبوة ، كما يقتضى هذا الحديث ، ومرة ثالثة عند الإسراء ؛ كما روى عن أبي ذرّ ، ومالك بن صعصعة . واللَّه أعلم .
--> « 1 » في الأصل « قال » وما أثبتناه عن مسند الطيالسىّ 215 . « 2 » سلقنى لحلاوة القفا : أي ألقانى على ظهري . وذكر الطيالسي : « صلقنى » ، والأول أشهر .