النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
إبراهيم وصريح ولده ، فكلَّم رجالا من قريش وبنى كنانة ، ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبنى بكر من مكة ، فأجابوه » . وكان ربيعة بن حرام من عذرة بن سعد بن زيد مناة قد قدم مكة بعد هلاك كلاب ، فتزوّج فاطمة بنت سعد بن سيل - وزهرة يومئذ رجل ، وقصىّ فطيم - فاحتملها إلى بلاده ، فحملت قصيّا معها وأقام زهرة ، فولدت لربيعة رزاحا . فلما بلغ قصىّ وصار رجلا أتى مكة فأقام بها ، فلما أجابه قومه إلى ما دعاهم إليه كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة ، يدعوه إلى نصرته والقيام معه ؛ فخرج رزاح بن ربيعة ومعه إخوته : حنّ بن ربيعة ، ومحمود ابن ربيعة ، وجلهمة بن ربيعة ، وهم لغير فاطمة ، فيمن تبعهم من قضاعة في حاجّ العرب ، وهم مجمعون لنصرة قصىّ » . « وكان الغوث بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضريلى الإجازة للناس بالحج من عرفة ، وولده من بعده ، وكان يقال له ولولده صوفة « 1 » . وإنما ولى الغوث ذلك لأن أمّه كانت من بنى جرهم ، وكانت لا تا ، فنذرت للَّه إن هي ولدت رجلا أن تصدّق به على الكعبة عبدا لها يخدمها ، ويقوم عليها ؛ فولدت الغوث ، فكان يقوم على الكعبة في الدّهر الأوّل مع أخواله من جرهم ، فولى الإجازة بالناس من عرفة ، لمكانه الذي كان به من الكعبة ، وولده من بعده حتى انقرضوا » . « وكان الغوث بن مرّ إذا دفع بالناس قال : لا همّ إني تابع تباعه إن كان إثم فعلى قضاعة « 2 »
--> « 1 » في سبب تسميته صوفة أقوال ذكرها السهيلي في الروض الأنف 1 : 85 . « 2 » التباعة : ما يتبعه الإنسان ويقتدى به ، وإنما قال : « إن كان إثم الخ » ، لأنه كان في قضاعة من يستحل الأشهر الحرم ، فجعل إثم ذلك عليهم . الخشى 1 : 40 .