النويري
285
نهاية الأرب في فنون الأدب
وذكر مثل الأوّل ففتح لنا ، فإذا أنا بيوسف صلى اللَّه عليه وسلم ، وإذا هو قد أعطى شطر الحسن ، فرحّب بي ، ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة ، فذكر مثله ، فإذا أنا بإدريس فرحّب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فذكر مثله ، فإذا أنا بهارون « 1 » فرحّب بي ، ودعا لي بخير ، ثم عرج بي إلى السماء السادسة ، فإذا أنا بموسى فرحّب بي ، ودعا لي بخير ، ثم عرج بي إلى السماء السابعة ، فذكر مثله ، فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى ، وإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها « 2 » كالقلال » . قال : « فلما غشيها من أمر اللَّه ما غشى تغيرت ، فما أحد من خلق اللَّه يستطيع أن ينعتها من حسنها ، فأوحى اللَّه إلىّ ما أوحى ، ففرض علىّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، فنزلت إلى موسى ، فقال : ما فرض ربك على أمّتك ؟ قلت : خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فإن أمّتك لا يطيقون ذلك « 3 » ، فإني قد بلوت بني إسرائيل » . قال : « فرجعت إلى ربى فقلت : يا رب خفف عن أمّتى ، فحطَّ عنى خمسا ، فرجعت إلى موسى فقلت : حطَّ عنى خمسا » ، قال « 4 » : إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف . قال : « فلم أزل أراجع بين ربى تعالى ، وبين موسى حتى قال : يا محمد ، إنهنّ خمس صلوات ، كل يوم وليلة بكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها
--> « 1 » في الأصل : « موسى » - وما أثبتناه عن مسلم ، والشفاء . « 2 » في دلائل النبوّة 1 : 196 والبخاري : 4 : 72 : « نبقها كأنه قلال هجر » . « 3 » في عيون الأثر 1 : 145 : « لا تطيق » . « 4 » في الأصل : « فقلت » ، وهو تحريف .