النويري

275

نهاية الأرب في فنون الأدب

واعترض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو يطوف بالكعبة الأسود بن المطلب ابن أسد ، والوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل - وكانوا ذوى أسنان في قومهم - فقالوا : يا محمد ؛ هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ؛ فنشترك نحن وأنت في الأمر ، فإن كان الذي تعبد خيرا كنا قد أخذنا بحظَّنا منه ، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) ) * . . . السورة . ودعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قومه إلى الإسلام ، وكلمهم فأبلغ ، فقال له زمعة بن الأسود ، والنضر بن الحارث ، والأسود بن عبد يغوث ، وأبىّ بن خلف ، والعاص بن وائل : لو جعل معك يا محمد ملك يحدّث عنك الناس ؛ ويرى معك ! فأنزل اللَّه تعالى في ذلك : * ( ( وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ . ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً لَجَعَلْناه رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) ) * « 1 » . واللَّه المستعان . ذكر خروج أبى بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه إلى الهجرة وعوده ، وجواره وردّه الجوار قال : وكان أبو بكر رضى اللَّه عنه كما روى الزهرىّ عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها حين ضاقت عليه مكة ، وأصابه فيها ما أصابه من الأذى ، ورأى من تظاهر قريش على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه ما رأى استأذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في الهجرة ، فأذن له ، فخرج أبو بكر مهاجرا حتى إذا سار من

--> « 1 » سورة الأنعام 8 - 9