النويري
261
نهاية الأرب في فنون الأدب
الثياب ، وننكح النساء ، وأخوالك حيث قد علمت لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ، أما إني أحلف باللَّه أن لو كانوا أخوال أبى الحكم ابن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا ، قال : ويحك يا هشام ! فماذا أصنع ؟ أنا رجل واحد ، واللَّه لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها ؛ قال : قد وجدت رجلا ، قال : من هو ؟ قال : أنا ؛ قال له زهير : ابغنا ثالثا ، فذهب إلى المطعم بن عدىّ فقال له : يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من بنى عبد مناف وأنت شاهد على ذلك ، موافق لقريش فيه ! أما واللَّه لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا ؛ قال : ويحك ، فماذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ، قال : قد وجدت ثانيا ، قال : من هو ؟ قال : أنا ، قال : ابغنا ثالثا ، قال : قد فعلت ، قال : من هو ؟ قال : زهير ، قال : ابغنا رابعا ، قال : فذهب إلى أبى البخترىّ بن هشام فقال له نحوا مما قال لمطعم ، فقال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم ، قال : فمن هو ؟ قال زهير والمطعم وأنا معك ، قال : ابغنا خامسا ، فذهب إلى زمعة بن الأسود ابن المطلب ، فكلَّمه وذكر له قرابتهم وحقّهم ، فقال : وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد ؟ قال : نعم ، ثم سمّى له القوم ، فاتّعدوا خطم الحجون « 1 » ليلا بأعلى مكة ، فاجتمعوا هناك وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها . وقال زهير : أنا أبدؤكم فأكون أوّل من يتكلم . فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير عليه حلَّة ، فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ! واللَّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . فقال أبو جهل
--> « 1 » كذا بالأصل . وخطم الحجون : أنفه النادر منه ؛ والذي في ابن هشام والبداية بالمهملة ، والحطم : الموضع الذي حطم منه ، أي ثلم فبقى منقطعا .