النويري
258
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعن صهيب بن سنان قال : لما أسلم عمر ظهر الإسلام ، ودعى إلى اللَّه علانية ، وجلسنا حول البيت حلقا ، وطفنا بالبيت ، وانتصفنا ممن غلظ علينا ، ورددنا عليه بعض ما يأتي به . وكان إسلام عمر في ذي الحجة من السنة السادسة من النبوّة ، وهو ابن ست وعشرين سنة . ذكر تعاقد قريش على بني هاشم وبني المطلب وانحياز بني هاشم وبني المطلب إلى أبى طالب ودخولهم في شعبه قال محمد بن إسحاق وغيره من أهل السّير : لما رأت قريش أن أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد نزلوا بلدا أصابوا فيه أمنا وقرارا ، وأن النجاشىّ قد أكرمهم ، ومنع [ من لجأ إليه « 1 » ] منهم ، وأنّ عمر قد أسلم قبله حمزة بن عبد المطلب ، وجعل الإسلام يفشو في القبائل ، اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب ؛ على ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم . فلما اجتمعوا لذلك كتبوا صحيفة ، ثم تعاهدوا وتعاقدوا وتوافقوا على ذلك ، ثم علَّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم . وكان كاتب الصحيفة « 2 » منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن
--> « 1 » الزيادة من ابن هشام . « 2 » أكثر المصادر على أن كاتب الصحيفة هو منصور بن عكرمة . وفى المواهب : أنه هشام ابن عمرو بن الحارث ؛ وقيل طلحة بن أبي طلحة ، وقيل منصور بن عبد شرحبيل . راجع ابن هشام ( 1 : 375 ) ، والسيرة الحلبية ( 1 : 366 ) ، وعيون الأثر ( 1 : 126 ) ، والديار بكرى ( 1 : 297 ) ، والبداية ( 3 : 96 ) ، والمواهب ( 1 : 335 ) .