النويري
23
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلا لخروج الجياد من الخيل منه « 1 » مع السّميدع . فالتقوا بفاضح « 2 » واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل السّميدع ، وفضحت قطوراء ؛ فيقال ما سمّى فاضح فاضحا إلا لذلك » . ثم إنّ القوم تداعوا إلى الصّلح ، فساروا حتى نزلوا المطابخ : شعبا بأعلى مكة ، فاصطلحوا به ، وأسلموا الأمر إلى مضاض . فلما اجتمع إليه أمر مكة ، وصار ملكها له ، نحر للناس فطبخوا وأكلوا « 3 » ، فيقال ما سميت المطابخ المطابخ إلا لذلك » . وبعض أهل العلم يزعم أنها إنما سميت المطابخ لما كان تبّع نحر بها وأطعم وكانت منزله . واللَّه أعلم » . « فكان الذي كان بين مضاض والسّميدع أوّل بغى كان بمكة . ثم نشر اللَّه ولد إسماعيل بمكة ، وأخوالهم من جرهم ولاة البيت والحكَّام بمكة ، لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخئولتهم وقرابتهم ، وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغى أو قتال ؛ فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في البلاد ، فلا يناوئون قوما إلا أظهرهم اللَّه عليهم بدينهم » . « ثم إنّ جرهما بغوا بمكة ، واستحلَّوا خلالا من الحرمة ، وظلموا من دخلها من غير أهلها ، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها ، فرقّ أمرهم . فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وغبشان من خزاعة ذلك ، أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة ؛ فاذنوهم بالحرب فافتتلوا ، فغلبتهم بنو بكر وغبشان ، فنفوهم من مكة ؛ وكانت مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلما ولا بغيا » .
--> « 1 » أجياد : جمع جواد ؛ يقال فرس جواد : بين الجودة والجمع أجياد . فلا محل لاعتراض السهيلي في الروض الأنف 1 : 80 ، وانظر تاج العروس « جود » . « 2 » فاضح : موضع قرب مكة عند جبل « أبى قبيس » . ياقوت 6 : 332 . « 3 » في سيرة ابن هشام 1 : 117 : « نحر للناس فأطعمهم ، فاطبّخ لناس وأكلوا » .