النويري

254

نهاية الأرب في فنون الأدب

أريد محمدا ، هذا « 1 » الذي فرّق أمر قريش وسفّه أحلامها ، وعاب دينها ، وسبّ آلهتها فأقتله . فقال له نعيم : لقد غرّتك نفسك « 2 » يا عمر ، أترى بنى عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض وقد قتلت محمدا ! فقال عمر : ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه ؛ قال : أفلاك أدلك على العجب يا عمر ؟ إنّ ختنك وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه . قال ابن إسحاق : فقال له نعيم : أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأىّ أهل بيتي ؟ قال : ختنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو ، وأختك فاطمة بنت الخطاب ، فقد واللَّه أسلما وتابعا محمدا على دينه ، فعليك بهما ، قال : فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه ، وعند هما خبّاب بن الأرتّ ، معه صحيفة فيها : * ( ( طه ) ) * يقرئهما إياها ، فلما سمعوا حسّ عمر تغيب خبّاب في مخدع لهم - أو في بعض البيت - وأخذت فاطمة الصحيفة فجعلتها تحت فخذها « 3 » ، فلما دخل عمر قال : ما هذه الهينمة « 4 » التي سمعت ؟ قالا : ما سمعت شيئا ، قال : بلى واللَّه ، لقد أخبرت أنكما اتبعتما « 5 » محمدا على دينه . فقال له ختنه : أرأيت يا عمر إن كان الحقّ في غير دينك ! فوثب عمر على ختنه فبطش به ووطئه وطئا شديدا ، فقامت إليه أخته فاطمة لتكفّه عن زوجها ، فضربها فشجّها ، فلما فعل ذلك قالا : نعم قد أسلمنا وآمنّا باللَّه ورسوله ، فاصنع ما بدا لك . فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع

--> « 1 » رواية ابن هشام : « هذا الصابئ الذي فرّق أمر قريش » . « 2 » في ابن هشام « نفسك من نفسك » . « 3 » زاد في ابن هشام : « وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما » . « 4 » الهينمة : الكلام الخفىّ الذي لا يفهم . « 5 » في ابن هشام : « تابعتما » .